الدكتور سيدي محمد عمار: جبهة البوليساريو لن تقبل أبدا بسياسة الأمر الواقع وستواصل استخدام جميع الوسائل المشروعة للدفاع عن الحقوق المقدسة للشعب الصحراوي

نيويورك (الأمم المتحدة) 20 سبتمبر 2021 (واص) - بعث نهار أمس عضو الأمانة الوطنية وممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة المسؤول عن التنسيق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، فند فيها جملة المغالطات التي تضمنتها رسالة المندوب المغربي لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام بخصوص الانتخابات الصورية التي أجرتها مؤخراً دولة الاحتلال المغربية في المناطق الصحراوية المحتلة.

وأكد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة في رسالته أن الوجود المغربي في الصحراء الغربية هو فعل احتلال، كما تؤكد ذلك قرارات الأمم المتحدة. ونتيجة لذلك، فإن جميع الأعمال التي تقوم بها دولة الاحتلال المغربية في الإقليم، بما في ذلك الانتخابات الصورية التي أشار إليها المندوب المغربي في رسالته، هي في الأساس ممارسات استعمارية مفروضة بالقوة، وبالتالي فهي لا تتمتع بأي شرعية ولا يمكن أن يكون لها أي تأثير على الوضع القانوني للصحراء الغربية كإقليم لم يتم إنهاء الاستعمار منه بعد

وفي ختام رسالته، جدد الدكتور سيدي محمد عمار التأكيد على أن جبهة البوليساريو، التي تبقى ملتزمة بالحل السلمي لمسألة إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية، لن تقبل أبدا الأمر الواقع الذي تسعى دولة الاحتلال المغربية إلى فرضه بالقوة في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، وأنها ستواصل استخدام جميع الوسائل المشروعة للدفاع عن الحقوق المقدسة للشعب الصحراوي وعن تطلعاته الوطنية في الحرية والاستقلال.

وفيما يلي النص الكامل للرسالة التي توصلت وكالة الأنباء الصحراوية بنسخة منها:

السيد أنطونيو غوتيريش

الأمين العام للأمم المتحدة

الأمم المتحدة، نيويورك

نيويورك، 19 سبتمبر 2021

السيد الأمين العام،

بناء على تعليماتٍ من سلطات بلدي، وعطفاً على الرسالة (S/2021/741) الموجهة إليكم من فخامة السيد إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والأمين العام لجبهة البوليساريو، أود أن أشير إلى الرسالة التي بعثها لكم ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة بشأن الانتخابات الصورية التي أجرتها مؤخراً دولة الاحتلال في الأراضي الصحراوية الخاضعة للاحتلال المغربي غير الشرعي.

وتذكر جبهة البوليساريو بأن مجلس الأمن كان قد "استنكر" الوجود المغربي في الصحراء الغربية في قراره 380 لعام 1975 كما وصفته الجمعية العامة للأمم المتحدة صراحةً بأنه "احتلال متواصل" في قراريها 34/37 لعام 1979 و 19/35 لعام 1980، من بين قرارات أخرى.

ونتيجة لذلك، فإن جميع الأعمال التي تقوم بها دولة الاحتلال المغربية في الإقليم، بما في ذلك الانتخابات الصورية المشار إليها في رسالة المندوب المغربي، هي في الأساس ممارسات استعمارية مفروضة بالقوة، وبالتالي فهي لا تتمتع بأي شرعية ولا يمكن أن يكون لها أي تأثير على الوضع القانوني للصحراء الغربية كإقليم لم يتم بعد إنهاء الاستعمار منه.

وكالعادة استخدمت دولة الاحتلال المغربية لتنفيذ مهزلتها الانتخابية في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية أعداداً كبيرة من المستوطنين المغاربة الذين نقلوا بصورة غير قانونية إلى الإقليم منذ بداية الاحتلال في 31 أكتوبر 1975 في انتهاك صارخ للقواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ولذلك، فإن "معدلات المشاركة المرتفعة" المُشار إليها في الرسالة المذكورة أعلاه، وإلى جانب كونها محض خيال، ما هي إلا ستار من الدخان لإخفاء المعارضة القوية التي أظهرها الشعب الصحراوي في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية ضد الاحتلال المغربي غير الشرعي وأعماله غير القانونية في الإقليم.

ويكفي أن نذكر في هذا الصدد أن سلطات الاحتلال المغربية أعلنت بطلان أكثر من 9000 ورقة انتخابية في مدينة العيون المحتلة وحدها لأن أوراق الاقتراع كانت تحمل عبارتي "نعم للاستقلال. تحيا الجمهورية الصحراوية".

ويدعي ممثل دولة الاحتلال المغربية في رسالته أن الصحراويين في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية "يمارسون حقوقهم"، وهو ادعاء منافٍ للعقل لأن الشعب الصحراوي لا يزال محروماً من حقوقه الأساسية ولا سيما حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وعلاوة على ذلك، وكما وثقت ذلك العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، فإن المدنيين الصحراويين في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية يعيشون في جحيم حقيقي حيث يتعرضون يومياً للقمع الوحشي والإرهاب على أيدي قوات الأمن المغربية بعيداً عن أعين العالم بسبب الحصار العسكري المستمر والتعتيم الإعلامي المفروض على الإقليم.

وبعد كل هذا، إذا كانت دولة الاحتلال المغربية تدعي أن الصحراويين في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية "يؤيدون بشكل كبير" سياستها التوسعية، فلماذا رفضت إذاً استفتاء تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة والذي وافقت عليه رسمياً وتعهدت باحترام نتائجه؟ إن الجواب بسيط وهو أن دولة الاحتلال المغربية معروفة ليس فقط بطبيعتها غير الديمقراطية والاستبدادية، ولكن أيضا بتراجعها المستمر عن التزاماتها وواجباتها الدولية.

ولذلك، فإنه من الواجب أن تُدرك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن صمتهما المطبق وتقاعسهما لا يشجعان فحسب دولة الاحتلال المغربية على الاستمرار، مع الإفلات التام من العقاب، في محاولاتها لفرض احتلالها غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية بالقوة، بل إنهما أيضا يعرضان السلم والاستقرار في المنطقة بأسرها للخطر.

وقد آن الأوان أيضا لكي تقْرِن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التزامهما المعلن عنه مراراً بحل سلمي وعادل ودائم في الصحراء الغربية بإجراءات ملموسة لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف وغير القابل للمساومة في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية.

وفي الختام، تؤكد جبهة البوليساريو، التي تبقى ملتزمة بالحل السلمي لمسألة إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية، أنها لن تقبل أبداً الأمر الواقع الذي تسعى دولة الاحتلال المغربية إلى فرضه بالقوة في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، وأنها ستواصل استخدام جميع الوسائل المشروعة للدفاع عن الحقوق المقدسة للشعب الصحراوي وعن تطلعاته الوطنية في الحرية والاستقلال.

وتفضلوا، السيد الأمين العام، بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.

الدكتور سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمسؤول عن التنسيق مع المينورسو .

( واص ) 090/105/500